حبيب الله الهاشمي الخوئي

141

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أبو كرز فما زال يقفو أثر رسول الله صلَّى الله عليه وآله حتى وقف بهم على باب الغار فقال لهم : هذا قدم محمّد هي والله أخت القدم التي في المقام ، وقال هذه قدم أبى قحافة أو ابنه وقال : ما جازوا هذا المكان اما أن يكونوا قد صعدوا في السماء أو دخلوا في الأرض وجاء فارس من الملائكة في صورة الانس فوقف على باب الغار وهو يقول لهم : اطلبوه في هذه الشعاب وليس ههنا وكانت العنكبوت نسجت على باب الغار ونزل رجل من قريش فبال على باب الغار فقال أبو بكر قد أبصرونا يا رسول الله ، فقال صلَّى الله عليه وآله لو أبصرونا ما استقبلونا بعوراتهم . ثمّ قال : وقال بعضهم : يجوز أن تكون الهاء الَّتى في « عليه » راجعة إلى أبى بكر وهذا بعيد ، لأنّ الضمائر قبل هذا أو بعده تعود إلى النّبيّ صلَّى الله عليه وآله بلا خلاف ، وذلك في قوله « إلَّا تنصروه فقد نصره الله » وفى قوله « إذ أخرجه » وقوله « لصاحبه » وقوله فيما بعده « وايّده » فكيف يتخلَّلها ضمير عائد إلى غيره هذا وقد قال سبحانه في هذه السورة * ( ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَه ُ عَلى رَسُولِه ِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) * وقال في سورة الفتح * ( إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ ) * وقد ذكرت الشيعة في تخصيص النّبيّ صلَّى الله عليه وآله في هذه الآية بالسكينة كلاما رأينا الاضراب عن ذكره أحرى لئلا ينسبنا ناسب إلى شيء . انتهى . أقول : وسيأتي طائفة من ذلك الكلام بعد ذا . وقال في قوله تعالى : * ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَه ُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ وَاللهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ) * ( يه 206 البقرة ) : روى السّدي عن ابن عبّاس قال : نزلت هذه الآية في علىّ بن أبي طالب حين هرب النّبيّ صلَّى الله عليه وآله عن المشركين إلى الغار ونام علىّ عليه السّلام على فراش النبىّ صلَّى الله عليه وآله ونزلت هذه الآية بين مكَّة والمدينة ، وروي أنه لما نام على فراشه قام جبرئيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه وجبرائيل ينادى بخ بخ من مثلك يا ابن أبي طالب يباهى الله بك الملائكة . قال المفيد ( ره ) في الارشاد في اختصاص أمير المؤمنين عليه السّلام بمناقب كثيرة :